الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
371
مناهل العرفان في علوم القرآن
جديرا بالتقدير ووجوب الاتباع . تلك الأمور هي إقرار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليه ، وأمره بدستوره . وإجماع الصحابة - وكانوا أكثر من اثنى عشر ألف صحابي - عليه ، ثم إجماع الأمة عليه بعد ذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين ! وأنت خبير بأن اتباع الرسول واجب فيما أمر به أو أقر عليه لقوله تعالى : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » والاهتداء بهدى الصحابة واجب خصوصا الخلفاء الراشدين ، لحديث العرباض بن سارية وفيه يقول صلى اللّه عليه وسلّم « فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنّتى وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدى ، عضّوا عليها بالنّواجذ » ولا ريب أن إجماع الأمة في أي عصر واجب الاتباع ، خصوصا العصر الأول . قال تعالى . « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ، وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ، وَساءَتْ مَصِيراً » . وممن حكى إجماع الأمة على ما كتب عثمان ، صاحب المقنع إذ يروى بإسناده إلى مصعب بن سعد قال : « أدركت الناس حين شقّق عثمان رضى اللّه عنه المصاحف ، فأعجبهم ذلك ولم يعبه أحد » وكذلك يروى شارح العقيلة عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه أن عثمان أرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفا ، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل إليهم . ولم يعرف أن أحدا خالف في رسم هذه المصاحف العثمانية . وانعقاد الإجماع على تلك المصطلحات في رسم المصحف دليل على أنه لا يجوز العدول عنها إلى غيرها . ويرحم اللّه الإمام الخراز إذ يقول : « وبعده جرّده الإمام * في مصحف ليقتدى الأنام ولا يكون بعده اضطراب * وكان فيما قد رأى صواب